السيد كاظم الحائري

91

فقه العقود

المترجم بالعمل وقتئذ ؟ أو يشمل المقدار الذي كان كامنا في الارتكاز العقلائيّ وإن لم يترجم بالعمل في ذلك الزمان ؟ ومثاله قانون مملّكيّة الحيازة التي هي مرتكزة في ذهن العقلاء وقد ترجمت في زمن المعصوم في العمل بمقدار الحيازات الجزئيّة التي يقدر عليها الفرد غير المسلّح بالأدوات الحديثة وقد سكت الشارع عنها ولم يردعها ، فهل هذا إمضاء لمملّكيّة الحيازة بالمقدار المتعارف وقتئذ فحسب ؟ أو إمضاء لأصل ارتكاز مملّكيّة الحيازة بعرضها العريض ؟ ! فالحيازات الواسعة التي تقع اليوم بالوسائل الحديثة وإن لم تكن موجودة في عصر المعصوم لكنّها لو كانت قد وجدت لحكم العقلاء وقتئذ بحصول الملك على أثرها ، لأنّ القاعدة المرتكزة لديهم في ذلك أوسع من المقدار الواقع خارجا في ذاك الزمان ، وضيق دائرة التملّك بالحيازة كان ناتجا عن ضيق القدرات لا عن ضيق الارتكاز ، فهل يشمل الإمضاء المنكشف بعدم الردع لهذا الارتكاز بعرضه العريض أوْ لا ؟ وهناك وجهة نظر تقول : نعم ، الإمضاء يشمل الارتكاز العقلائيّ بعرضه العريض ، ولا يختصّ بالمقدار المترجم بالعمل ، وذلك لأنّ شأن الشارع ليس مجرّد تصحيح العمل الفعليّ للمسلمين ، بل هو تصحيح عملهم ومفاهيمهم ومرتكزاتهم التي يؤمنون بها في شؤون القضايا التي تمسّ التشريع ، فسكوت الشارع عنها يدلّ على إمضائها بعرضها الواسع . وبناء على هذا نقول فيما نحن فيه : إنّ أصل الملكيّة والذمّة والمعاملات وما شابه ذلك هي من الأمور الارتكازيّة لدى العقلاء ، والمعمول بها في زمن المعصوم في حدود الشخصيّات الحقيقيّة بعرضها الواسع وفي حدود الشخصيّات الحقوقيّة في الجملة وفي دائرة ضيّقة ، لكن ضيق الدائرة كان نتيجة عدم التعرّف وقتئذ على